السبت، 23 أغسطس 2014

قصة لم تكتب-١

صعد درجات المنبر في اناة، ماداً قامته لاعلى حتى ان راسه كادت تلمس السحاب...

نظر للناس و الجمع الغفير من الصحفيين الذين تعلقت انظارهم به ...

كان البعض من الحضور يراه بطل معركة التحرير والبعض يراه سفاحاً كبيراً
على اية حال فإن مجموعة المجاهدين التابعين له هم الذين تمكنوا من تحرير العاصمة بعمليات نوعية شكلت مفاجئة قاسية لقوات الإحتلال الذين اضطروا للإنسحاب إلى الصحراء المتاخمة للعاصمة في جيوب صغيرة مخلفين ورائهم هزيمة ثقيلة وعاراً سيلحق قادتهم للأبد!

ابتسم للحضور و بدء في إلقاء خطاب النصر  وهذه فقرات منه ....

"في حياة الامم و الشعوب اوقات عصيبة توشك ان تمحي حاضرها ومستقبلها"

"إنني إذ القي بيان النصر اليوم فلايعني انني من ضنعت النصر؛ فالنصر انتم صانعوه بإحتضانكم للمقاومة الباسلة...
المقاومة التي ظلت طيلة عام وسبعة اشهر تتلقى ضربات موجعة ثم كان النصر ومن بعده يأتي التمكين بإذن الله"

"لقد ظن الاحتلال انه بإشاعة الفتنة بين ابناء شعبنا قادر على سحق آخر امل لهذا الوطن، ظنوا اننا سنحمل السلاح؛ ظنوا اننا سيقتل بعضنا بعضا؛ بل و وفروا السلاح وهم يتوهمون اننا سنمزق وطننا بإيدينا إلا ان هذا السلاح وجهناه في  نحورهم هم"

"إننا مع كوننا نرفع راية الاسلام و سنعمل -وسندفع- إلى تطبيق الشريعة الإسلامية بدون افراط او تفريط؛ إلا اننا لسنا نحن الإسلام....
فنحن نصيب و نخطئ
نتعثر ونقوم
فما وجتموه من خطأ فهو في التطبيق او الفهم"

"لا إكراه في الدين، من اراد ان يظل على دينه فله العهد والامان ؛ فإن غدر فإنا من ذمته براء"

"الجزية ليست إهانة لاحد؛ واسقطها على من رفع السلاح في وجه الاحتلال هو وعائلته إكراماً له"

"لا ارغب في الامارة  ولم تكن يوماً من ضمن طموحاتي، ولهذا فإنني ادعو كافة الفصائل التي قاتلت معنا -بل والتي قاتلتنا يوماً- لترشيح امير جديد يضم كافة الفصائل يقود البلاد -بشريعتنا- لفترة تأسيسية حتى إنجاز مهمة إعادة بناء مؤسسات الدولة على نحو لاترفضه الشريعة ويتماشى مع روح العصر؛ ومن بعدها فإن الشعب حر في إختيار من يحكمه"

"لقد تقاتلت بعض الفصائل يوماً على إثر نزاعات كان يمكن أن تمر دون إراقة دماء بتحكيم العقل، لكن اما وقد سقطنا في المحظور فإنني ادعوكم جميعاً إلى توحيد الصفوف وعدم إظهار اي ضعف او شِقاق فإن العدو لايزال على الابواب يتنظر اي بادرة وهن لينقض علينا جميعا؛و إذا حدث هذا -لاقدر الله- فستكون الضربة القاضية ليس للمجاهدين فحسب ولكن ستكون ضربة قاضية لأحلام وتطلعات هذا الشعب"

* جزء من رواية لم تكتب بعد

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

الجواز -١

عاوز تعرف يعني إيه كلمة «سَفَهْ» شوف الشعب المصري بيتجوز ازاي..
إذا كنت قاعد في الاستاد فالعروسة هتلاقيها على شمالك و العريس هتلاقيه على يمينك وإذا كنت قاعد قدام شاشة كومبيوتر أو إذا كان ربنا فاتح عليك و معاك موبايل او تابلت خد نفس "عميك" من اقصى "معامعيك" اللي انا مش عارف دي تبقى فين بالظبط وموقعها فين من جسم الانسان وتابع معايا.

الاول لما تروح تتقدم لازم اهل العروسة يحسسوك بقيمتها وفي الغالب ابو العروسة هتلاقيه عاوزك تكمل مسيرته هو و تخليها تعيش في نفس المستوى اللي هو معيشها فيه بعد يمكن٣٠ سنة جواز ، ومش مهم إن هو نفسه دخل في اوضة وصالة واحتمال يكون من غير صالة اساساً وحمام مشترك!!

وبعدين النظرية الغريبة اللي انا مش فاهم جت من اي شرع او دين: النظرية اللي بتقول "لما يتعب عشان يتجوزها هايصونها" رغم اني اعرف ناس تعبت عشان تتجوزها و مصنهاش!!
اه والله زمبؤلك كده
وبهدلها و ضربها وهانها ومحفظش عليها خالص.

نيجي بقى لحاجات وتفاصيل كتيرة -والشيطان يكمن في التفاصيل- لازم تجيب شبكة بكذا او كذا جرام دهب
ولازم شقة كام اوضة
تفاصيل التفاصيل بقى: انت هتجيب كذا وكذا وكذا واحنا هانجيب كذا وكذا
وبعد تفاصيل التفاصيل نتكلم في الفرعيات، هو مين هايجيب الستاير ؟
ومين هاينجد؟
ومين هايجيب قماش التنجيد؟
ومين هايحاسب الصنايعية؟
ومين هايحاسب العربية اللي هاتنقل التنجيد؟
وهكذا لحد ما الناس تتكلم في ادق و اصغر التفاصيل واللي عارفه ان الشيطان مافيش احب على قلبه من انه يجهض تكوين بيت مسلم
و الدخول في التفاصيل وإفساد ذات البين دي مهمة الشيطان الاساسية

ومش مهم الشاب او البنت  توصل لسن ٣٥ سنة بدون جواز
ومش مهم عمارة الدنيا اللي هي مهمة الانسان "إني جاعل في الغرض خليفة" --يعني يخلف بعضهم بعضاً
ومش مهم نحرم اتنين يحبوا بعض من إنهم يحبوا بعض في الحلال
ومش مهم واحد يفضل خاطب واحدة ٣ و ٤ سنين و في الاخر ميحصلش نصيب بسبب طلبات اهلها المبالغ فيها

كلمتين فيهم الخلاصة "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" و "التمس خاتما من حديد"

الثلاثاء، 3 يونيو 2014

مصيبة الجيل اللي جاي

الجيل اللي جاي دا هيعاني من خلل رهيب في التربية،زمان كان عندي امل إن جلينا هو اللي يحرر القدس -فاكرينه ولا اتنسى في زحمة السياسة؟- ولكن جيل بالاخلاق دي والانفلات دا،  ماعتقدش يحرر بلد صغيرة

لكن الجيل اللي جاي -جيل المهرجانات- دمر اي امل باقي ليا....

إذا في يوم جالك استدعاء ولي امر عشان ابنك قال لمدرسه يا عر* متزعلش منه لإن دي تربيتك، خصوصاً إذا برر وقالك إن عمر بن الخطاب قال"امصص بظر اللات"

مش مهم إن الحديث دا يستدل بيه على جواز ذِكْر الاعضاء التناسلية والتصريح بها وماكنش وجه الإستدلال هو جواز السب والشتيمة!
هيقولك ما انا اتظلمت و باسقط هيبة المدرس وسط الطلاب وبينا وبين العر* صراع تاريخي
اصل دي تربيتك

لو مامته اشتكت منه وقالت بيقول عليا حيوانة وهو قالك انا باوصفها مش باشتمها متزعلش!
اصل دي تربيتك!

لو لقيته مجرد مايزعل من اخته يقول عليها شوفتها مصاحبة فلان بالكدب وبعدين يقولك اصل الحرب خدعة ومباح الكذب فيها متزعلش!
اصل دي تربيتك

لما تلاقيه حرض زمايله في المدرسة على كسر الابواب وهو اول واحد يطلع يجري ويهرب ويسيبهم يواجهوا هم مصيرهم ويقولك ايه يعني ماسيدنا موسى هرب متزعلش!
اصل دي تربيتك

وبعد كل مصيبة هيبررلك بتبرير انت نفسك بررت بيه في يوم من الايام!

اهنيك....
لا بجد أهنيك 
والله لازم اهنيك
انت معرفتش تربي

الاثنين، 2 يونيو 2014

افكار عن الاديان-2

بالرغم من ان كل دين يحمل فيه -على الاقل لغير اتباعه- عوامل هدمه، إلا انه بالرغم من هذه العوامل قد يستمر طويلا
ومن خلال قراءة سريعة للتاريخ يمكن ان نفهم لماذا استمرت "الأديان العظيمة" في الاستمرار؛ مثل البوذية و اليهودية و المسيحية وحتما الاسلام.

كي يستمر الدين ويبقى اتباعه مؤمنين به يجب ان يكون له احكام/او شرائع تنظم العلاقة بين افراد المجتمع ككل وبين المؤمنين به وإلا بدون هذه الاحكام فإن اتباع هذه الديانة سيذوبون في المجتمع رويداً رويداً؛ ولعل من ابرز هذه الاحكام تحريم الزواج من خارج الملة او الدين وقد يكون التحريم على كل الديانات الاخرى كالمسيحية واليهودية او مقيداً كالاسلام الذي لايحرم على الرجال الزواج من المسيحيات واليهوديات لانهن من اصحاب كتاب، ولكن يحرم ذلك على الرجال.

كما لابد ان تكون هناك فكرة محورية واحدة فلسفية واحدة تمثل الركن الاهم من هذا الدين فمثلاً الفكرة الاساسية في البوذية هي تحرير الانسان من شهواته وملذاته، اما المسيحية فهو الخير المطلق والمحبة المطلقة حتى لاعدائك،اما الاسلام فهو العبودية التامة للإله الواحد.

كانت المعضلة الكبرى لكافة الاديان هو اللغز الاكبر المسمى "الموت" كانت افكار الإنسان ان الموت ليس النهاية وإنما هناك مابعد النهاية؛ ففي الديانات الشرقية القديمة تجلت بوضوح فكرة حلول الروح، وهو ان الروح تحل في جسد آخر بعد ان يموت صاحبها ، وكل حسب عمله في حياته السابقة، فمن كان يحسن إلى جيرانه ويكرم ضيفه فقد يعود اميراً وقد تحل روحه في جسد كاهن ، اما الذي يسئ فهو يعود إلى حياة متدنية فقد يعود إلى حمال او يعود مجنوناً وقد يعود في صورة صرصور!!!
فالجحيم هنا هو الأرض نفسها!!!

ومابين الموت والعودة توجد فترة قد تطول سنين طوال، فإذا كان المرء عاش حياةً كرسها للآلهة في فعل الخير وحب الناس حميعاً فإنه لن يعود بل سيكون نصف آله حيث يقوم بإرشاد البشر الذين ضلوا بطريقة او ما.

اما الاديان السماوية فالأمر لاينتهي ايضاً بالموت بل يكون هناك  حساب وجزاء على مافعله في حياته إن خيراً فخير وإن شراًً فشر.

ومن اهم العوامل التي تؤدي إلى بقاء الدين هو وجود "كتاب وصايا" لايكتبه النبي كالعادة، بل يقوم بها أتباعه في الغالب ، وكتاب الوصايا هذا يمثل جوهر وحقيقة هذا الدين، وفي الغالب يحتى على الصفات التي يجب حملها اتباع هذه الديانة ولكنها تتفق في تقويم سلوك افرادها مثل : لاتقتل، لاتزن ، لاتسرق .... الخ وهو في الإسلام القرآن و التوراة لليهود

وحتى يستمر هذا الدين يجب ان يكون قابلاً للتجديد، فبعد التوراة الف المؤلفون كتابي المشنا والجمار واضافوا هم الى الديانة مايناسب العصر الجديد،وفي الاسلام شكل القياس والعرف مصدرين مهمين من مصادر التشريع بعد القرآن والسنة مما جعله مناسباً لكل عصر ومكان، اما المسيحية فقد كان عامل التجديد هو جوهر الديانة القائمة على المحبة والتسامح الذين يفتقدهما كل عصر ومكان

الجمعة، 23 مايو 2014

افكار عن الاديان-١

لايوجد دين إلا وهو مبني على الغيبيات....
تلك الاشياء التي لاتدرك او لايمكن إدراكها بالعقل، ومع ذلك يعد الايمان بها هو من اساس الايمان بهذا الدين

في الديانات الشرقية القديمة كالديانات الهندية والمصرية وديانات مابين النهرين يوجد هذا الشئ الذي انشاء / خلق الالهة التي خلق العالم.
قد يكون زهرة لوتس على سفح نهر تتفتح ليخرج منها الاله الاول الذي سبق كل الالهة...
وقد يكون الاهاً او الهة متعددة

وكان لكل اله وظيفة معينة، فمنهم من يرعى المحاصيل ومنهم مختص بالخير في مقابل آخرمختص بالشر ومنهم من ينزل المطر ومنهم من يشعل النار
ولم تكن الالهة كاملة ابداً فهي تحارب بعضها بعضا و تكيد لبعض وللبشر وتتألم وتزني وتشرب الخمور و تتزوج البشريات و تمرض كذلك
كانت الافكار عن الاله غير كاملة ومجتزئة وخضعت لسيطرة الكهنة الذين قسموا المجتمع إلى فئات
كان الكهنة هم من يحدثون الالهة ويعرفون بالضبط مالذي ترغب به ويداون المريض ويقرؤن الغيب ويتلقون الهبات و يوزعوها بدون حساب، مما جعل المجتمع مسيطر عليه كلياً.

ادرك الانسان ان هناك قوة اكبر منه تتحكم و تسيطر في المقادير فعزى ذلك إلى الاله الذي لم يره لكنه رأى أثاره
لقد رأى القدرة في النار فعبدها
وخاف من بعض الحيوانات فقدسها
لم يدرك اتساع البحر فجعل له الاهاً وعبده
القمر والنجوم و الجبال والارض والغيث والخير والشر والخصوبة والنور والظلام وبعض الاشجار كانت آلهة
وبعض المدن كانت لها الهة خاصة بها و لايجوز لاهل مدينة ان يعبد الاله الخاص بمدينة اخرى

الا ان السؤال الازلى كان : مالذي اتى بنا في هذه الحياة الدنيا ولماذا وماذا يحدث بعد الموت؟
ولكن هذا في المرة القادمة...

السبت، 10 مايو 2014

ارحموا أمي العيانة

أرحموا أمي العيانة بقى !!!!
مش معنى إني ضد الإخوان أبقى مع الطرف تاني
و مش معنى إني مش عاوزهم يرجعوا للحكم إني موافق على قتلهم و سحلهم
ومحدش يقولي اقف مع الحق اصل دول اتظلموا كتير
"جتك كسر حُقّكْ" حق مين يا أبو حق ؟
الإخوان لا عرفوا يلعبوها سياسة ولا عرفوا يخلوها دين !!!
فشلوا في الأتنين
و بعدين مين ما اتظلمش ؟
الإشتراكيين ؟ 6 إبريل ؟ البرادعي ؟ السلفيين ؟ أي مواطن غلبان ؟؟

بلاش هطل بقى

الاثنين، 14 أبريل 2014

ماقبل الارتباط

يمكن تكوني مش اجمل واحدة في الدنيا بس اكيد نفسك تحبي و تتحبي، واكيد نفسك في قصة حب رومانسية
فيه اللي بتتمنى تعيش قصة الحب دي من اول يوم ارتباط وفيه اللي بتأجلها لبعد الجواز
دي شوية نصايح لارتباط سليم يؤدي للهدف منه وهو الجواز إن شاء الله

 لما عم الحج يعدي

مبدئياً كده إحنا شعب متخلف ومينفعش انتي اللي تصارحيه بالرغبة في الارتباط حتى لو تموتي عليه؛ الراجل دايماً هو اللي بيقع عليه عبء بداية الارتباط لاعتبارات اهمها انك جوهرة غالية ولازم تفضلي غالية ومينفعش تنجري
في الغالب البنت بتحس بالشاب اللي بيحاول يتقرب منها بالغريزة، وممكن يكون الشاب خجول او ظروفه منيلة ومش هايقدر يتقدم دلوقتي، فيسكت ....
وانتي حاسة بيه
بس اوعي تتكلمي وتقولي على اللي انتي حاسة بيه ناحيته، افتكري دايما ان مافيش اميرة هي اللي قالت للفارس بتاعها إنها معجبة بيه وانك لازم تفضلي غالية
طيب ابتدى يلمح من بعيد وبيجس نبض؟
ساعتها بس تقدري تفتحي سكة ليه، بإبتسامة ، بشكر على مجاملة منه
ويمكن يحاول يحسسك انك غير الناس كلها ففهميه انك فهمتي
الخطوة اللي بعد كده إنه يصرح ودي اصعب خطوة عليكم انتوا الاتنين ....
مبدئيا كده متعمليش حاجة من ورا اهلك.... لا خروج ولا فسح ولا حتى انك تبادليه كلمات حلوة من ورا اهلك
لازم تفضلي غالية عشان كده من الاول وقوليله انك مش بتاعت كده
ظروفه مش مساعداه؟
يبقى لازم يدخل البيت من بابه ويكلم حد من اهلك من غير حتى قراية فتحة بس ربط كلام وخليه يكون صريح معاهم من الاول بظروفه
اذا اهلك شايفنه راجل وقد المسئولية هيرحبوا وممكن يساعدوه لو يستاهل
وابسط حاجة تتقاله لو هم مش معترضين عليه لما تتحسن ظروفك تعال
واذا اهلك رفضوا ؟
ماقولنا لازم تفضلي غالية ودا معناها تنسيه وكبري اهلك مهما حصل

حاجات حطيها حلقة ودنك

اللي مش مستعد لاي ارتباط رسمي هايتهرب من مقابلة اهلك
متدلوش فلوس واذا طلبها منك سيبيه فوراً
بلاش تعرفي حد بخيل
مافيش حد بيتغير ؛ اذا بيشرب سجاير مش هايبطلها في الغالب الا يومين اتنين ويرجعلها
لو عاوزة واحد شبه توم كروز بجسم فاندام وعقل و رزانة السادات و متدين زي ابو بكر ويكون عنده فلوس زي عم دهب يبقى استغطي كويس عشان دا حلم من احلام اليقظة
       على الهامش كده؟ كلمة "لازم تفضلي غالية" اتكررت كام مرة؟

الأحد، 19 يناير 2014

مهمة قذرة

(مشهد 1 - ليل داخلي؛ شقة في أطراف المعادي)
إعتدلَ كارل في جِلسته و هو يراقبُ في شغف  ما تبثه إحدى القنوات الشهيرة ...
كان مراسل البرنامج يصرخ بشدة محاولاً إيصال صوته للمشاهد للتغلب على الضوضاء الناجمة عن أصوات إطلاق رصاص؛ كان الناس يعدون في غير نظام ٍ هرباً من مصدر إطلاق الرصاص.
المراسل كان يجزم أن الشرطة تطلق الرصاص الحي على المتظاهرين الذين وصفهم بأنهم كانوا سلميين تماماً بشكل لا يستدعي حتى تدخل قوات الأمن ...
يتلقى البرنامج إتصالات هاتفية بعضها يسب القناة لأنها فقدت الحيادية لأنهم كانوا يرون المسلحين يعتلون اسطح العمارات فيما أكد البعض أنها حتماً الشرطة .
البعض حاول إظهار قدر من التعقل قائلاً أنه لايمكن أبدا ً إثبات من يطلق النار في الوقت الراهن....

(مشهد 2 - ليل داخلي؛ نفس الشقة)
خفض كارل من صوت التلفاز و خرج يشرب شاياً من النوع المصري المحلي و جلس على مقعد خشبي يعود ربما إلى ثمانينيات القرن الماضي.
لم يكن يستغرب الوضع في مصر بعد الثورة ...
لم يكن يستغربه لأنه ببساطة أحد صناعه !
في مصر هنا اسمه "الحج عبد اللطيف" و قد خضع لأربع عمليات تجميل حتى لايمكن تمييزه عن المصريين ؛ وكان لا يترك مناسبة إلا و يسب فيها النظام.
أي نظام !!!ّ
كل من في الحكم و مهما كان من على الكرسي !
كان يقول أنهم يجب قتلهم في ميدان التحرير ؛ مبارك و المجلس الأعلى للقوات المسلحة ؛ مرسي ؛ شفيق ؛ و أخيرا ً السيسي و عادلي...

لكن عمله لم يكن يقتصر على مجرد إطلاق السباب ...
كان له عمل آخر سري !

(مشهد 2 - ليل داخلي ؛ نفس الشقة)
كارل يرد على تلفون ثريا ...
كارل : السلام عليكم و رحمة الله
المتحدث: و عليكم السلام يا حاج . آآآآ . بابشرك إن بنت أختك جابت ولد
كارل : ماشاء الله و ابوه هايسميه إيه؟
المتحدث : ودي تيجي برضه يا حجيج؟ انت اللي هاتسميه ، ابوه قال كده
كارل : خلاص على البركة ، انت إن شاء الله في القهوة بالليل؟
المتحدث : إن شاء الله على الساعة 9 بالليل
كارل : إن شاء الله جايلك يا حبيبي
المتحدث : بحبك في الله يا شيخ . ماتتأخرش
تجاهل كارل جملة بحبك في الله و هو يقول : لا مش هاتأخر إن شاء الله ، فيه حد يتأخر على حبيبه... سلام
المتحدث : سلام

 أنهى كارل المكالمة وهو يتحسس لحيته الغزيرة التي أطلقها منذ سنوات ؛ وهو يسترجع هذه المكالمة ، كانت المكالمة تعني بالنسبة له أن عملية اليوم تمت بنجاح و قتل البعض من "أعداء الله" في نظر منفذي العملية أو "بعض" المصريين في نظره هو ؛ فهو لم يفرق بين مصري و آخر .

كانت تعني أيضاً أنهم يحتاجون إلى أموال ... كانت القهوة تعني محطة مترو البحوث أما الساعة التاسعة فكانت تعني الواحدة ظهراً يوم الثلاثاء القادم.

سنتين كاملتين لم يشك فيه أحد ؛ جيرانه يتحاشونه لأنه متعصب لرأيه ، كما أنه يتحدث في الدين كما لو كان منفر ؛ كان أعتاد أن يرسم  تقطيبة فوق جبينه و هو يتحدث !!
أما الآخرين من جماعته الجهادية التي كونها و أشرف عليها بنفسه فكانوا ينظرون إليه بإعتباره بطلاً "يبذل نفسه وماله في سبيل الله" بإعتبار أن الآخرين لايطبقون شرع الله ولذا وجب مجاهدتهم ؛ لم لا ؟ أليسوا هم العدو القريب ؟؟
و الآخر هنا أي أحد خارج مجموعته : مسلمين و نصارى يطلقون عليهم صليبيين و يهود وأي أحد ...

عاد كارل إلى أريكة قديمة في شقته المكونة من غرفتين وصالة و رفع قدميه عليها ؛ حيث بدت تحتهما قدمان مشعرتان من تحت جلبابه القصير.
كانت مهمته التي كلفها به مخابرات وطنه تقتصر على جملة من كلمتين "نشر الفوضى" و بالنسبة له كانت أسهل وسيلة هو «القتل» ؛ أقتل أكبر عدد ممكن من كل الأطراف ، عندها لن يثق أحد في أحد!

سيكون للكل ثارات عند الكل
سيغضب الكل من الكل
لن يشعر أحد بالأمان
ستتربى أجيال كاملة على ثقافة الخوف

و وسط كل هذا الإقتصاد سيتهاوى حتماً
ولابد حتى تنجح مهمته من دعم كل التيارات في كل المجالات إعلامياً ؛ فتح قنوات و جرائد و إذاعات و مواقع إنترنت ..
و وسط كل هذا التشويش لن تدرك من يقتل من !
لن تدرك ابداً من بدأ الأمر...
مع الوقت سيتحول الموضوع إلى دائرة يصعب الخروج منها
سيشك الجار في جار و يقاطع الأخ أخاه وينبذ الأبن أباه!
و وسط كل هذا أيضاً لن تجد من يسمع لأي رأي سديد.
إن آلة الموت تدور و معاها تُلـغـَى كل العقول.

(مشهد 3 - ليل داخلي نفس الشقة)
اطفأ كارل كل أضواء الشقة و جلس وحيداً في الظلام يدخن سيجارا ً من نوع غير مصري ؛ كان يفكر بالخطة المقبلة التي إن نجحت ستقلب مصر رأساً على عقب ..
فكر في كل شئ ؛ المنفذون ؛ خطة التحرك و ساعة الصفر
كان يدخن بنهم و شراهة

و في قلب الظلام
كان يشتعل لهيب السيجار بشدة
لم يكن كارل يسمح له أن يخفت و لو قليلا ً
و كانت السيجارة تحترق ...
ولا زالت تحترق ..
حتى الآن  ...ز